أحمد زكي صفوت

466

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

497 - رد قيس بن سعد على علىّ فلما أتى قيس بن سعد الكتاب ، لم يتمالك أن كتب إلى علىّ : « أما بعد يا أمير المؤمنين : فقد عجبت لأمرك ! أتأمرني بقتال قوم كافّين عنك ، مفرّغيك لقتال عدوك ، لم يمدّوا يدا للفتنة ، ولا أرصدوا لها ؟ وإنك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوّك ، فأطعنى يا أمير المؤمنين واكفف عنهم ، فإن الرأي تركهم ، والسلام » . فلما أتاه هذا الكتاب ، قال له عبد اللّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين ابعث محمد ابن أبي بكر على مصر يكفك أمرها ، واعزل قيسا ، فبعث علىّ محمد بن أبي بكر « 1 » على مصر ، وعزل عنها قيسا . ( تاريخ الطبري 5 : 231 ، وشرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 24 ) 498 - عهد على إلى محمد بن أبي بكر فلما قدم محمد بن أبي بكر مصر ، قرأ على أهلها عهده ، وفيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى محمد ابن أبي بكر ، حين ولّاه مصر : أمره بتقوى اللّه والطاعة في السّرّ والعلانية ، وخوف اللّه عزّ وجل في المغيب والمشهد ، وباللّين على المسلم ، وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذّمّة ، وبالإنصاف للمظلوم ، وبالشدّة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالإحسان ما استطاع

--> ( 1 ) أمه أسماء بنت عميس الخثعمية ، وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت من المهاجرت إلى أرض الحبشة وهي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب ، ثم هاجرت معه إلى المدينة ، فلما قتل جعفر يوم مؤتة تزوجها أبو بكر فولدت له محمد بن أبي بكر هذا عام حجة الوداع سنة 10 ه ثم مات عنها فتزوجها علي عليه السلام ، ونشأ محمد في حجره وكان على يثنى عليه ويقرظه ويفضله ، وكان لمحمد رحمه اللّه عبادة واجتهاد - انظر شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 53 .